دراسات

دراسات وأبحاث في الموروث الشفهي

قراءة موثقة وأبحاث معمقة في جذور الحكايات الشعبية والتراث الأصيل

gemini generated image h1qeybh1qeybh1qe

الخالة والأطفال في الأدب الشعبي

مقدمة

إن المواد التي جمعناها في إطار نشاطات مؤسسة ايدنوت ، تحتوي على ثلاثة أنواع من الأدب الشفاهي: الأهازيج أو الأغاني، الأمثال، القصص. وسوف نحاول أن نقدم كلاً من هذه الأنواع بالمنهجية المناسبة الخاصة بها، ثم في الختام، سوف نحاول أن نعالج قضية الخالة كموضوع متكامل، وكيف أن هذا التنوع الأدبي ينعكس على المستوى الأنثروبولوجي.

إن دراسة موضوع الخالة في الأدب الشعبي دراسة مفيدة للغاية من زاوية الاجتماع والأنثروبولوجي والأدب المقارن. إذ أن هذا الموضوع منتشر في أدب الطفل العالمي والأوروبي، ولكن هذا الأدب يعتبر بقايا للمجتمع الريفي القديم الذي غاب عن الوجود منذ القرن التاسع عشر على الأقل في أوروبا، وقد سجّله (الأخوان جريم) في ألمانيا في القرن الثامن عشر، وبيرو في فرنسا في القرن السابع عشر، وأفاناسياف في روسيا. ولا شك أن قصص مثل (عمر وهندبة) و(الطيار الأخضر) تشبه كثيراً قصص جريم وبيرو مثل “هنسل وجريتل”.

  1. الأهازيج والأغاني الشعبية

هذه الأهازيج خاصة بالصبايا اللواتي بدأن في مزاولة العمل المنزلي، إلى جانب ترديدها من قبل النساء خاصة ممن عشن مع زوجة أب، وكل أهزوجة لها لحن وطابع موسيقي خاص.

أ – أهازيج من محافظة صنعاء

(تجمع هذه الأبيات بين شكوى الطفلة من قسوة الخالة، ومقارنتها بحنان الأم)

الشطر الأول

الشطر الثاني

يا والدة غيرش صديق كذّاب

يا خالتي رأتني وردّت الباب

يابه ظنيني ما ذه المصيبة

أديت لي خالة لداخل البيت

يا خالتي أخلاش ودولي

مرق من عزاش

يا خالتس حملتش الأمانة

ما كذا أزدادت الهيانة

يا خالتي شلوش وشلشلوبش

ويدخلوا صنعاء يتصرفوا بش

يا خالتي عهدش وحلفيني

لا عيب فيش ولا تفلّتيني

يا خالتي في ذمتش من أحنج

سوى سوى أو عولتش مزايد

يا خالتي في ذمتش ومالش

لا ما تديني مثل ما عيالش

يا خالتي لمت عليش الحدى

شلت بطونش والجنوب ولايدي

يا خالتي ما اشتيش وشتيش

إبنش جعل لش الجنّي يدخل من إبنش

يا خالتي مالش بتقهريني

ولا معش حاجة تفرحيني

يا خالتي يا حبتين ليمة

با تجربي اليتم يا بهيمة

يا خالتي يا بلس في السوق

بتلقصي ساع العقارب السود

يا خالتي يا خيط حق كهرب

جعل لها صاروخ لداخل أرحب

يا خالتي يا شطف يا مرقّع

بين أندقه للسائلة ويرجع

يا خالتي يا عُق من قدح ملح

من الدبور ما زد بينا صلح

يا خالتي يا عقربة وحيّة

بين أرحمَش وأن أنت السحية

يا خالتي يا غطاء مرقع

ياذرَوة الجيران يا ذروة القَاع

يا خالتي يا قحطه الحوايج

لا فرحش في العيـد ولا الزوايـج

يا خالتي يا قنطرة قديمة

أبي عيخرجَش ساع البهيمة

يا خالتي يا مخَوله وتورة

شليتي الشيبة من فوق عولَه

يا خالتي يا مصر برديس

قفي من الطاقة يا صورة أبليس

يا خالتي يا مكنسة لما أشْتَيت

أكنس بش الحمام ولا قفا البيت

يا خالتي يا منخشة لضرصي

عن علَقش باب المناق ونلصي

يا خالتي ياسَفْرَجلة وليمه

عاتجربي اليتم يا بهيمة

يا خالتي يا عروق البطاطه

يكرهوش الناس من اللباطة

ب – أهزوجة من محافظة حضرموت

(تغنى ويبرز في بنيتها البلاغية أنها من أهازيج الأطفال الأصلية تنشد على صوتين موسيقيين أساسيين وإيقاع ثنائي بسيط)

الشطر الأول

الشطر الثاني

بتزعلي من ماكلي وشربي

ما الرزق ياخالة هو من عند ربّي

بدعت بك يا أنت وأول

لدولتك فوق من تديول

بنت أمتي ما ساع الأم

أما من الخالة يا رب إشهد

ج – أهزوجة من محافظة البيضاء

(أب أبه خزن ولف عودي / عد جيلك خالتي بنت اليهودي)

الشطر الأول

الشطر الثاني

أبه أبه خزن ولف عودي

عد جيلك خالتي بنت اليهودي

أخي من أمي ما بدى عليا

لو هو من خالة يهون عليا

  1. الأمثال الشعبية

  • جدة عوراء ولا خالة سلخى“: يُضرب هذا المثل في تفضيل قسوة الجدة (المقبولة ظاهرياً كعيب واضح مثل العين العوراء) على قسوة الخالة المخفية والماكرة.

  • الخالة الزينة قطبة في العين“: يوضح أن الخالة حتى وإن كانت طيبة، يظل أثرها كالجرح أو الندبة في العين.

  • مصكاع من أمي ولا قرص من يد خالة“: يبين أن ألم عقاب الأم محتمل وملؤه الحنان، بينما قرص أو إهانة الخالة تعتبر إهانة لا تُطاق.

  • البنت بلا أم كما الثوب بلا كم“: يشير إلى أن الأم هي الأساس الأصلي للبيت والثوب، وبدونها يفقد كيانه.

  1. القصص الشعبية

  2. الخالة اللعوب (محافظة البيضاء)

قصة تروي كيد خالة حاولت التخلص من أبناء زوجها وإقناع أبيهم بموتهم، وكيف أن الطبيعة (ممثلة في طير “الجولبة”) كشفت الحقيقة وأنقذت الأطفال ليعود الأاب ويطلق زوجته الماكرة.

  1. الطيار الأخضر (محافظة حضرموت – الديس الشرقية)

قصة طفل قتل كلباً يعود لعسكري، فاستغلت الخالة الموقف لتحريض الأب على التخلص من الطفل وذبحه، لكن وفاء أخته والألطاف الإلهية أعادت له الحياة ليظهر في هيئة طير “الطيور الأخضر” ويکشف الحقيقة أمام أبيه.

  1. عمر وهندبة (محافظة إب / مديرية العرافة)

قصة تتشابه مع القصص العالمية (مثل هنسل وجريتل)، حيث تتآمر الخالة مع الأب للتخلص من الصبي والصبية في الجبل، لكنهما ينجوان ويحققان مكانه عظيمة في إحدى البلدان ويعودان لكشف الحقيقة.

  1. محاورة بين الأب والأم والخالة (محافظة ذمار / رداع)

قصة رمزية على شكل حوار شعري ومسرحي يجسد مأساة اليتم بعد زواج الأب، ومقارنة مشاعر الأم الحنونة بقسوة الخالة وتمنيها الموت لأبناء زوجها.

خاتمة وتحليل

إذا أخذنا كل هذه العينات من الأدب الشعبي اليمني، لاحظنا أنّ الأهازيج والأغاني تمثل غالباً شكوى البنت من الخالة، بينما معظم القصص تمثل الصبيان. ولا شك أن هذا التعدد في المصادر يغني الموضوع من حيث المعاني العميقة لهذه المأساة الإنسانية التي يعيشها الأطفال بعد وفاة الأم أو طلاقها، في مجتمع ريفي كانت فيه حاجة الرجل لزوجة جديدة ضرورة اقتصادية واجتماعية ملحة لتسيير شؤون الحياة والزراعة.